عن الحب و سنينه
بما إننا في فترة عيد الحب و الجو حيتملي مشاعر
فياضة عايز أتكلم شوية عن موضوع الحب بجدية شديدة, طبعا باتكلم هنا عن الحب بين
الرجل و المرأة بالذات مش عن أنواع الحب التانية, التدوينة ممكن تطلع بعد عيد الحب
عادي لأن الكتابة بتاخد وقت معايا لكن أؤكد لك إني بدأت كتابة يوم 14
فبراير....يلا نبتدي
إمبارح صرّح علي جمعة تصريح عن الحب خلّى الناس
كلها تتريق عليه, علي جمعة صرح إن اللي بيحب واحدة و يكتم حبه و يموت بيموت شهيد.
على جمعة بنى كلامه ده على حديث ضعيف لرسول الله - صلى الله عليه و سلم - لكن ديه
مش مشكلة الموضوع مسخرة و لازم نتريق عليه و الحقيقة إن التريقة هنا لسببين, الأول
إن الكل بيكره علي جمعة بسبب مواقفه السياسية و علشان كده كله بيتريق على اي كلمة
يقولها و بيحاولوا يسفهوا منه بشتى الطرق. الموقف ده مش مضبوط أخلاقيا إلى حد ما
بس دي مش مشكلتنا النهاردة, ده غير إن علي جمعة يستاهل و هو اللي عمل كده في نفسه.
مشكلتنا هي في السبب التاني اللي بيخلي الناس
تتريق و هو نظرة الناس للحب نفسه فبرغم إن ناس كتير بتتمنى الوقوع في الحب أو
تلاقي الشخص اللي يحبهم و يحبوه, بس نفس الناس ديه برضه بتعتبر الحب حاجة غلط أو حتى
حرام أو على الأقل بيسفهوا منه و بيعتبروه سهوكة. صحيح إن الأجيال الجديدة بقت
اكثر جرأة و قدرة عن التعبير عن الحب إلا إنه لا ينفي إن التعبير عن الحب ده مرفوض
مجتمعيا إلا إذا كان في إطار ارتباط رسمي (خطوبة أو زواج) و احيان كتيرة بيبقى
مرفوض في الخطوبة كمان بل و في بعض الأحيان ميقدرش الواحد إنه يعبر عن حبه لمراته
في مكان عام من غير ما يقابل إعتراضات كتيرة سواء بالنظر أو بالكلام.
التناقض ده محير و موجود في ناس كتير, و بيبقى سببه في أغلب
الأحيان عدم فهم أو إدراك لمعنى الحب نفسه و خلطه إما بالشهوة أو بالإعجاب. و بسبب
التناقضات ديه كنت و لازلت في حيرة من أمري بشأن موضوع الحب ده, هل هو خطأ إننا
نحب و نتحب؟ هل هو حرام؟ طب إذا حبيت المفروض أعمل إيه بحيث ما أقعش في الغلط و في
الحرام و أكون في ذات نفس الوقت قد مسؤولية الحب ده؟ أسئلة كتيرة و معنديش إجابة
لأغلبها, فيه فترات في حياتي كنت أتصور إن عندي الإجابة الصحيحة بس حاليا مبقتش
متأكد من ده.
علشان كده حابب أتكلم عن تجربتي في الموضوع
ده أو بالأحرى اللا تجربة اللي عشت فيها طول حياتي و موصلتش لشيء في النهاية. نبتدي
من النهاردة اللي هو عيد الحب, زي كل سنة مش هاحتفل بعيد الحب و ده ببساطة لأني مش
مرتبط عاطفيا, ما ارتبطتش قبل كده و الظاهر شكلي مش هارتبط بعد كده, ناهيك إني
أصلا مش مقتنع بموضوع عيد الحب ده, آه مفيش مشكلة إنه يبقى فيه يوم تأكد فيه على
مشاعرك تجاه شريكك, لكن للأسف اليوم ده تم تسليعه بشكل مبالغ فيه و فيه سهوكة و
محن زيادة عن اللزوم و بصراحة مش شايف اللي بيحصل فيه تعبير حقيقي عن الحب. بس
كالعادة ده مش موضوعنا, موضوعنا هو إزاي وصلت لسن 32 سنة بدون ما أمر بأي إرتباط
عاطفي و هل ده صح أصلا؟ و إيه اللي المفروض يتعمل؟
لازم علشان نفهم ده نرجع للتربية و التنشئة,
أولا أنا نشأت في أسرة معتدلة دينيا و بالتالي موضوع الحب حرام مكانش في الصورة
قوي, صحيح إن كان عندي أقارب بيحرموه و بيحرموا أي نوع من الإتصال بالنساء و
البنات حتى لو كان مجرد إلقاء السلام, لكن حتى و أنا طفل كنت رافض طريقة التفكير
ديه. بس زي ما قلتلكم أثارت عندي تساؤلات يمكن لحد دلوقتي ملقيتش إجاباتها ولولا
إن أسرتي معتدلة إلى درجة كبيرة كنت مشيت في السكة ديه بسهولة جدا.
بس إعتدال الأسرة لوحده مش كفاية, كان فيه (على
أيامي على الأقل) تابوهات مجتمعية كتيرة بخصوص صداقة الولد و البنت ناهيك عن الحب,
بالتالي في الوسط اللي نشأت فيه (أسرة, أصدقاء, مدرسة) كانت مسألة الصداقة بين
الولد و البنت ناهيك عن الحب, أمر مش مستساغ قوي و لازم له حدود, و الحقيقة إني
نشأت مقتنع بكده فعلا, الأمر بالنسبة لي مكانش إن الحب حرام أو عيب بالعكس أنا كنت
مقتنع إنه حاجة كويسة بس لازم له ضوابط و تحمل مسؤولية الحب ده. باختصار في الوسط
بتاعي الحب نفسه مش عيب لكن السلوكيات اللي بتصاحبه هي اللي عيب (و في أحيان كتيرة
بتوصل للحرام) و صداقة الولاد و البنات ملهاش لازمة لأن مفيش حاجة اسمها صداقة بين
ولد و بنت لكن ممكن يبقى فيه زمالة عادي, و ده تقريبا نوع الإعتدال اللي باتكلم
عليه, الصداقة أو الحب ممكنين لكن لازم يكونوا بضوابط و تحمل للمسؤولية و إلا يبقى
غلط و أنا شخصيا التزمت بالفهم ده و
بمزاجي و بدون ضغوط اسرية أو مجتمعية مثلا, لو فيه قرار إني أتجنب صداقة البنات أو
الحب فده كان مني مش من أي حد تاني حتى لو كان ده نتيجة لبعض التأثيرات من المجتمع
الصغير بتاعي.
هل معنى ده إني ممريتش بتجربة الإعجاب ببنت
مثلا أو وقعت في الحب لشوشتي زي ما بيقولوا؟ أكون كذّاب لو قلت كده, بالعكس خالص,
عدم إختلاطي بالبنات خصوصا في فترة المراهقة, خلّى إن أي بنت تكلمني وشي يحمر و
أنكسف (آه و الله شفتوا المصيبة) و أُعجب بيها فورا (على فكرة صدق أو لا تصدق أنا
عاطفي جدا), بس طبعا ما بعملش حاجة بعد مرحلة الإعجاب ديه غير شوية خيالات
رومانسية, أكتر من كده لأ. لأني حتى و أنا في السن الصغير ده كنت مدرك إن الإعجاب
ده حاجة عرضية و ملهاش أي قيمة و ميترتبش عليه شيء و إن مواصلة الطريق ده عمل غير
مسؤول لأنه مش هيترتب عليه شيء سوى أذية الطرفين بعد ما يروح الإعجاب, ده غير إنه
بيؤدي في احيان كتيرة لمخالفة أوامر ربنا.
طبعا الكلام ده كلام واحد منغلق شوية و أتصور
إن ناس كتير مش هتبقى فاهماه أو متقبلاه, بس برضه أتصور إن فيه ناس كتير هتفهم
قصدي إيه, بس الفكرة اللي عايز أوضحها هنا هي التناقض ما بين إنك تشوف الحب بين
الولد و البنت أو حتى مجرد الإختلاط عيب و غلط و بين إنك أنت نفسك تسعى ليه و تبقى
محتاجه, بيحضرني هنا قصة ياسر علي المتحدث باسم الرئاسة أيام مرسي اللي أكيد اتربى
في بيئة منغلقة بتنبذ الحب بين الرجل المرأة و في نفس الوقت وقع في الحب و لأنه
ملتزم فتحمل المسؤولية و تزوج من اللي بيحبها على مراته, لكن الرئاسة (أو الإخوان)
شافوا إن الموضوع ممكن يضر بصورتهم و أجبروه يطلقها, طبعا الموضوع اتعرف و
المعارضة (الانتهازية في الواقع) حاولت تستغل الموضوع ده في معركتها ضد الإخوان و
الرئاسة, الراجل اتفضح و ساب منصبه, لكني كنت مشفق عليه جدا لأني متصور إزاي كان
شعوره, مجتمعنا مبيرحمش المحبين للأسف.
خلينا نقول إنه و أنا في السن الصغير ده
مكانش عندي إعتراض على فكرة الزمالة لكن متحفظ فيها و حاطط لنفسي حدود كتيرة قوي,
و كنت مش مقتنع إن الشيء اللي بيدعوا إنه حب في السن ده حب حقيقي و لكنه مجرد إعجاب
أو زي ما بنقول فورة هرمونات و كنت مقتنع إن الحب الحقيقي بييجي بالوقت و العشرة,
علشان كده كان من أهم أمنياتي او أهدافي هي صورة الراجل العجوز و الست العجوزة
اللي لسه محافظين على حبهم و بيتمشوا على البحر و هما ماسكين إيد بعض, كان نفسي
أبقى الراجل العجوز ده لما اوصل السن ديه و كان نفسي ألاقي شريكة الحياة اللي تخليني
أفضل بالإحساس ده حتى لما نوصل للسن ديه. علشان كده مكنتش مقتنع قوي بحب الأفلام و
الحب من أول نظرة و الكلام ده, بس ده كان لحد ما شفتها....
كنا في أولى
ثانوى و كانت هي لسه جاية جديد في مدرستنا و يشاء القدر إننا نجتمع في نشاط
ما والحقيقة إن فيه حاجة تحركت جوايا ساعتها, بس كالعادة افترضت إنه مجرد إعجاب
عادي و تقليدي و تجاهلت الأمر, بس حتى أنا كنت مدرك إن فيه حاجة مختلفة, كان فيها
حاجة مختلفة و مع الوقت إزدادت مشاعري تجاهها إلى أن أدركت إن هي ديه الانسانة
اللي اتمنى أقضي بقية حياتي معاها, طب عملت إيه بعد الإدراك ده؟ طبعا ولا حاجة
علشان عيب و غلط و لازم أبقى مؤهل لمسؤولية الحب ده و أبقى مستعد إني أتممه
بالزواج, فطبعا لا كلمتها و لا عبرتها بس كنت باكتفي بوجودها في نفس المكان اللي
أنا فيه, كانت مجرد رؤيتها بتخليني أبتسم(بس مش ليها علشان عيب), وجودها كان طاغي
فعلا و عرفت الفرق بين الحب و بين الإعجاب, كانت قادرة تماما على طرد أي حد تاني
في مخيلتي و إحتلال قلبي بأكمله, المهم خلصت المرحلة الثانوية و بدأت الجامعة,
دخلت أنا صيدلة إقليمية بسبب المجموع على أمل إني أرجع صيدلة القاهرة بعد سنة و
عرفت إنها دخلت صيدلة القاهرة فكان الامر بالنسبة لي دافع تاني علشان أرجع
القاهرة, و رجعت. كنت حاسس بما إننا في كلية واحدة فديه علامة من القدر, طب عملت
إيه؟, و لا حاجة طبعا لسه لما اتخرج و أبقى مستعد للجواز. طبعا في الفترة ديه كان
بيزداد نضجي و مفهوم الصداقة بين الولد و البنت ابتدى ميبقاش تابو زي زمان بس كنت
لسه على تحفظي و محافظ على حدود الزمالة, المفاهيم اختلفت صحيح و ابتدي إعتقادي
باستحالة قيام صداقة بين ولد و بنت يتغير شوية بسبب مجتمع الجامعة, لكني فضلت على
تحفظي لأن برضه مجتمع الجامعة كان فيه اللي بيحذر من الإختلاط و بيرفضه.
خلال كل الفترة ديه ما وهنش شعوري نحوها, و
ده كان بيأكد لي ظني بإنها هي الفتاة المنشودة, بس برضه محاولتش أقرب, مش هطول
عليكم خلاصة القصة إني معملتش أي حاجة و فقدت فرصتي (هي تقريبا اتجوزت :) ). بينطبق
عليا الحديث الضعيف اللي علي جمعة استند ليه " من عشق فعف و كتم فمات مات
شهيدا" بس لأنه الحديث ضعيف فمش هموت شهيد و لا حاجة :). الفكرة هنا من كل
الدوشة اللي بدوشكم بيها إن الموضوع محير, ليه بنعتبر الحب غلط و عيب أصلا, مش
باتكلم هنا عن بعض السلوكيات الخاطئة الي بتحصل باسم الحب, لكن عن فكرة الحب نفسها
هل هي غلط فعلا, هل لو كنت ما التزمتش و انتصرت للحب في داخلي كان الوضع بقى أحسن؟
إيه المشكلة إننا نعبر عن مشاعرنا؟ و ليه المجتمع بيقلل من قيمة الحب عموما؟ اللي
أنا أدركته إن الحب عموما حاجة مهمة في الحياة, و يمكن مكونش خضت تجربة الحب بكل
عنفوانها لكن القبس اليسير اللي نلته منها كان دافع لحاجات كتيرة كويسة حصلت لي, و
أنا مدين لتلك المشاعر بحاجات كتيرة جدا.
التناقضات ديه مؤسفة جدا, و بتخلي المجتمع
بلا قلب فعلا, و مش عارف الصراحة الصح فين, و إيه المفروض يتعمل و مش عارف إذا كنت
سأمر بشعور زي ده في حياتي تاني و لا لأ, بس الفكرة أني لسه شايف إن الحب كقيمة
بتحتاج تحمل المسؤولية من الطرفين علشان تنجح, بس كتجربة فهي لازم تخاض مهما كانت
العواقب لأني أتصور إن الحياة بدون عاطفة عموما متستحقش تعاش. التجربة مهمة لأنه
في النهاية مش ممكن تتعلم أي حاجة غير من التجربة, المهم تتعلم.
علاء نبيل حسن
14-2-2016