صوت المعركة
و دقت طبول الحرب يا صديق
و زعق المنادي
"الحرب قامت"
و اختلفت الدروب
وافترقنا عند نهاية الطريق
و من كل ركن في المدينة
خرجوا يلبوا الدعوة
و اتحددت الفرق
و اتشكلت الصفوف
صفَّك قصاد صفِّي
نفس العيون
نفس المخاوف
نفس الوجوه
واقفين قصاد بعضنا
واقفين قصاد نفسنا
و اتردد السؤال
مين العاقل فينا و مين المجنون؟
مين القاتل فينا و مين المقتول؟
ده دمي اللي غرّق قميصك؟
و لا ده قميصي اللي بدمك اتلون ؟
مبقيتش لاقي الإجابة و تاه السؤال في الصدى
و فجأة... سمعت وسط الصدى صوتك بيهتف
"أنا الظالم و المظلوم, أنا القاتل و
المقتول, دمي في رقبتك و رقبتك في دمي, مين فينا المجرم, مين فينا المسؤول"
و بعد الهتاف ساد الصمت و حل السكون
***
و في يوم مالوش شمس
فاقت المدينة عالمذبحة
الدم سال في الطريق
مبقاش فارق ده دم عدو أو صديق
و الخوف أصبح الحاكم
و الموت أصبح الواقع
و مات كل انسان
ما بقى إلا الحيوان
و في عز المعمعة
بحثت عن جثتك
تاهت وسط الجثث
و ريحة العفن ملت الأنوف
ويوم ما لقيت جثتك وسط العفن و الدمار
اتطلعت في الجثة و في ملامحها دققت
اتشوهت الملامح و اتحطم البنيان
ماعاد باين فيها أصل الانسان
مجرد كومة من لحم و عظام
دققت..
ثم للحقيقة المؤلمة انتبهت
مش جثتك
دي جثتي بعد مرور الزمان
***
كنا واحد و أصبحنا اتنين
و حتى طريقنا, بقى طريقين
و كل طريق آخره الهلاك
و كل طريق نهايته سواء
الموت هو النهاية
و يبقى السؤال
حنموت ازاي يا صاحبي؟
و سلاحنا
في وش بعض؟
و لَّا و احنا حاضنين لبعض؟
اختار ما بين الاتنين
مفيش خلاص
مفيش مفر
الموت هو المصير
***
و في عز دوران عجلة المذبحة
تمنيت لو هربنا من ذاك المصير
و انتهينا زي ما ابتدينا
أصحاب و أهل
في مساكن
الأحبة..عايشين
يغلف حياتنا روعة السكون
بعيد عن المجزرة
بعيد عن صوت المعركة
بعيد عن السجون
و لكن هيهات
الصوت اللي يصم الودان لازال موجود
و مصيرنا المحتوم إليه بيعود
(الدم, الموت, الخراب)
مغانم المعركة
و الزهد لا ينفع وقت الحروب
نصيبك يصيبك
(دم, موت, خراب)
اختار مكسبك يا رفيق الدروب
و لا تنسى السؤال
(ليه و إمتى و إزاي) بقى دا هوالحال؟
الأخ في دم أخوه بيستبيح
اسأل...
و خلِّي السؤال يتردد في الكون الفسيح
لعل في الإجابة الخلاص
اسأل..
ليه صراخ البرئ مكتوم
و ليه صوت المعركة بيعلى و بيشتد
اسأل..
و لما تلاقي الجواب
ساعتها يمكن نعود احباب
و ننتصر..في المعركة
علاء نبيل
30-12-2013