النهاردة يوم محبط برغم إن فيه حاجات إيجابية كتير..
أهم أسباب الإحباط راجعة لأني مقدرتش أحضر المسيرة النهاردة...
أنا أصلا مش بتاع مظاهرات, و مبدعيش بطولة مش بتاعتي, علاقتي الفعلية بالمظاهرات بدأت مع يناير 2011 و منزلتش غير في لحظات معينة مش كتيرة (ممكن أحكيها بعدين) و محصلش إني نزلت وسط اشتباكات قبل كده و بالتالي فأنا لما باخد قرار نزول مظاهرة ده مبيكونش بالساهل و بيبقى علشان أسباب وجيهة..
(ملحوظة: لو الكلام ده فاجئك, فأنا بعتذرلك, بس أنا عمري ما ادعيت إني ناشط أو ثوري, أنا بس مؤيد للثورة و بحاول أساندها بقدر إستطاعتي)
النهاردة كنت واخد قرار النزول و متوقع أني حموت, كنت محضر نفسي لكده تماما (أنا راجل معنديش خبرة في المظاهرات و لا أي قدرة على الكر و الفر, علشان كده الموت أو الإعتقال في وسط الظروف دي هي أمر متوقع لواحد زيي), و كانت النهاردة أول مرة في حياتي أبقى خايف انزل مظاهرة بالشكل ده و في نفس الوقت كنت عارف أنه لازم أنزل, المهم انه بعد كل ده ملحقتش المسيرة و اتفضت قبل ما تبتدي و مجراليش اي حاجة.. طبعا دي حاجة تستاهل الحمد لله, لكن الواحد حاسس بالخزي الشخصي لعدم قدرتي عل المشاركة في يوم هو بداية لسلسلة من الأحداث مش نهاية على الإطلاق.
فإذا كان أول أسباب الإحباط هو سبب شخصي فإن ثاني الأسباب هو مدى إجرام السلطة النهاردة, أولا: إجرام السلطة مش جديد, و الإخوان بيعانوا منه بدرجات مختلفة طول الفترة الماضية, لكن الجديد هو المدى اللي مستعدين يوصلوله, تصعيدهم غبي و هيأذي البلد على المدى القريب كمان مش البعيد, النهاردة اكدوا إجرامهم بجرائم جديدة, النهاردة بيثبتوا إننا مش بعيدين إطلاقا عن المسار السوري و إجرام بشار الأسد و ده سبب أدعى للإحباط, مصير البلد معتم وسط إجرام السلطة الحالية و مش عارف إزاي حنقدر نتخطى كل المجازر ديه.
مصدر الإحباط الثالث, هو المآل اللي صارت اليه الثورة, النهاردة كان مشهد عبثي بإمتياز, اللي عملوا الثورة بيتقتلوا و بيعتقلوا و بيسحلوا (و منهم مات على أبواب ميدان الثورة), في حين آلاف من أعداء الثورة بيحتفلوا بيها أو بالقضاء عليها, إحساس مرير, و عارف إن كل واحد عاوز يرمي اللوم على أي حد في اللي إحنا وصلنا له, و الوقت بصراحة مبقاش وقت تلاوم أو مطالب فردية, الوقت وقت مواجهة النفس و المراجعة لو عاوزين نعمل ثورة تانية (لأن الثورة دي بقت خلاص بتلفظ انفاسها الأخيرة) محتاجين روح جديدة للثورة, بس لحد ما نلاقيها فالإحباط هو سيد الموقف و هو الحاكم.
كنت أتمنى إنه يبقى في تأثير على السلطة بحراك النهاردة لكن ده محصلش و المشهد الثوري تم التغطية عليه تماما بمشهد الإحتفال بالقضاء على الثورة وده أمر محبط جدا.
و بعد الإحباط ييجي الأمل...
آه لسه في امل, أولا: النهاردة اللي نزلوا الشارع يدوروا على الأمل مكانوش قليلين و في ظروف مختلفة كان ممكن يعملوا فرق, ده غير إن ناس كتيرة مختلفة بدأت توحد صفوفها ضد نظام الظلم و الطغيان و ده شئ مبهج في حد ذاته.
ثانيا: النظام جاب آخره في الافترا, هيعمل أكتر من كده إيه, و على فكرة بيفقد شعبية حتى بين أشد المؤيدين ليه, بتحضرني مقولة تشرشل لما هتلر دك لندن دك عنيف, فخرج يقول للناس إحنا انتصرنا علشان مبقاش فاضل حاجة تانية يدمروها, هو ده حال الثورة و الثوار, هتعمل إيه اكتر من كده؟ هو ده السؤال اللي النظام ميقدرش يجاوب عليه و ده السؤال اللي فيه هلاكه.
ثالثا: آه لسه في ثالثا, النظام خسر أكتر ما كسب النهاردة, سواء في أعداد مؤيديه أو أعداد معارضيه اللي بتزداد كل شوية, الصورة الحلوة بتاعة محاربة على الإرهاب اتهزت جامد النهاردة, و ترشيح السيسي للرئاسة هيقضي عليها تماما, ده غير إن السيسي حيتحرق عند مؤيديه لما يدركوا إن ترشيح السيسي محلش مشاكلهم.
رابعا: في جيل مختلف بيتولد من رحم الأزمة دي, جيل عنده تحدي لكل السلطة, طبعا في مخاوف من تأثير اللي بيحصل عليه و من إتجاهه للتطرف بعد القمع الوحشي ده و لكن الجيل ده هو أملنا فعلا في التخلص من نظام الظلم ده و لازم نعمل كل اللي في وسعنا علشان نساعده.
في النهاية أنا حبيت أفضفض شوية على اللي بيدور جوايا بعد أحداث النهاردة و اللي خلتني مكتئب شوية و مش عارف أتكلم, ممكن تقتنع بكلامي أو تتضايق منه (في الحالة التانية أنا بعتذر لك) بس في النهاية ده مجرد كلام و تنظير ميجيش حاجة جنب الواقع اللي إحنا عايشينه, فقط الأحداث اللي بتحصل على الأرض هي اللي حتحدد صحته من عدمه.
علاء نبيل-26-1-2014