Saturday, May 30, 2015

أنشودة المجنون -شعر

أنشودة المجنون
هأنذا....
أقبع في ظلام غرفتي المغلقة
و هي تتدثر في ظلامها بظلمات عقل فرويد الموحشة
ظلام في ظلام..
اسمع في الظلمات أصواتكم المتهامسة
أرى نظراتكم المتحاشية
ضحكاتكم المتوترة
تهمسون: ضلَّ عقله
بل هو مجنون فاحذروا
و في داخلي ارى قلقكم فابتسم
***
هأنذا....
حبيس عقلي
و لكنّي
حرٌ من سجون عقولكم
لا تقيدني قوانينكم
لا يؤذيني خبثكم
ملكٌ في مملكة عقلي الشاسعة
مرآتي فيها غير مرآتكم
تخافونني؟
لو علمتم الحقيقة
لازددتم كرهاً لأنفسكم
و لحسدتمونني
***
أنا من حاربتموه لأن دينه لم يكن يوماً دينكم
نعم, نصلي نفس الصلاة
و تيممون وجوهكم شطر قبلتي
و لكن دينكم لم يكن ديني في أي يوم
دينكم دين الأغنياء
دين الأغبياء
تغوصون فيه في شهواتكم
ترفلون في النعيم
و تنفرون من كل مسكين
تكنزون فيه اموالكم
و تحتقرون البشر..
أما ديني فهو خير للعالمين
للفقراء و المساكين
و كلِ ذي سقم
رفضت وصايتكم...فسببتموني
هجرتكم...فرجمتموني
ثم وجهت وجهيَ لله...فكفرتموني
و عندما يئستم منّي...سجنتموني
صرختم: جاهل, مريض, مجنون
إنه يقول ما لا تقولون
فاستمروا في غيِّكم
لا تروْن إلا نفسكم
لا تصّلون إلا لكم
لأنَّ دينكم هو همكم..
و لأنَّ ديني همّه الجميع
يعطي الجميع
كرهتموه!!
فليت شعري..قد فاتكم من النعيم
 ما لن تعرفوه
فانعموا بكونكم مع القطيع
***
أنا من فَقَدَ حبيبته لأنه لم يحب مثلكم
حبِّي كان للطهر في قلبها
للبراءة في عينها
رأيتها زهرةٌ بريةٌ في بستانٍ من الشوك
جميلة كانت..
فريدة من نوعها
تتمايل على نسائم الربيع
فينفلق قلبيَ الضعيف
من فرط بهجته النادرة..
و لكنها على طهرها
ذابت في عشق نجاستكم
لم أحبها مثلكم
أحببتم فيها جسدها
و أحببت فيها رُوحها
عشقتم ضحكتها الوضاءة على وجهها
و عشقت بسمة خجولة على إمتداد وجناتها
لسنا سواء..
خدعها صخب حبكم
و ضلّلها هدوء حبي لها
تركتني...فنزلت الصاعقة
أشفقتم بعدها علي
أبعدما حرمتموني حبَّها؟
أبعدما منعتموني قربها؟
تشفقون؟
بل أنا من يشفق عليكم حقاً
فأنتم لن تحبُّوها أبداً..
كما كان حبِّي لها

***
أنا الذي امضى عمره يعيش في وطن غير أوطانكم
عجباً لكم..
نعيش على نفس الأرض
و لا نحيا في نفس الوطن
وطني الذي تشرق فيه الشمس على الزهور
وطني الذي فيه تغرد الطيور
وطني الذي يمشي فيه بنو آدم مرفوعي الرؤوس
وطني الذي ليس فيه إمرؤٌ على أخيه يدوس
هكذا وطني....
ذبت فيه عشقاً
همت به شوقاً
قررت أنه في سبيل حياته..
مستعدٌ أن أموت
فالموت ثمن بخس
من أجل ان تحيا الأوطان
فما جدوى الحياة
في بلدٍ أنت فيه تهان
فمالكم لوثتم وطني بدنسكم
جعلتموه وطناً لفئتكم
و نبذتم الجميع
و قاتلتم الجميع
و كرهتم الجميع
جعلتموه حظيرةً لأطماعكم
أحرقتم فيه الزهور
و تطاول فيه بنيانكم..
حتى توارى ضوء الشمس الأصيل
و طاردتم فيه حتى النسيم العليل
و قتلتم فيه الطيور
أحرقتم كل شئ
(أماكن الصلاة, حدائق الأطفال, بيوت العجائز, صالات الأفراح, مجالس النساء, و أحرقتم فيه المدارس)
لم يبقَ فيه لمثلي شئ
فكيف - بالله عليك – يبقى من عقلي أي شئ
و لكنّي أمامكم صامد
سأدافع عن وطني
سأدافع عن أرضي
سأدافع عن اليوم الذي تدركون فيه
 هوان أوطانكم
و شموخ وطني
هيا, اصرخوا و قولوا إنه لمجنون
هيا, ارجموني بكلامكم المسموم
وطنكم ليس لي
ووطني حتماً يتسع لكم
فهل تفيقون؟
هل يصل صراخي لعقلكم المدفون؟
هل يتخطى آذانكم؟
أصرخ  و لكن صرخاتي ذهبت سدى
و مضيتم في غيّكم تعمهون
***
هأنذا....
ديني غير دينكم
عشقي غير عشقكم
عملي غير عملكم
وطني غير وطنكم
قتلتموني... بحقيقتكم المزرية
حاربتموني... كي لا تنكشف أنفسكم الواهية
و مع ذلك فأنا الآن حر..
بعيدا عن عوالمكم المتدنية
ظلمات عقلي أكثر نوراً من حياتكم البالية
سأظل هنا..
تخشونني... و لا أخشاكم
تتجنبونني باليمين... فتجدونني بيسراكم
ليكون سجني تذكيرا لكم... كيف أهدرتم دنياكم
بينما أنا في سجني أضحك
على دنيا لم تكن يوماً لي
و على سجنٍ فيه حريتي
و على قومٍ أرادوا شفائي..
فكانوا هم سقمي
فترقبوا..
فلن أرى يوما ما تروْن
و لن اكون لكم كما تحلمون
سيؤرقكم ضجيجي
 و لكنني أعلم..
أنكم ستتناسون..
يوماً ما ستمرون بي و لا تتذكرون
هذا أقصى آمالكم
و لكن مهما هربتم منها فالحقيقة محاصرتكم
و لن ينجيكم منها ذر الرماد في عيونكم
عالمكم أكذوبة... سجن كبير
و في دخول سجني حرياتكم
علاء نبيل
3-9-2013