Thursday, November 19, 2015

love wins - مقال




كان هذا هو الهاشتاج الذي وضعه الرئيس الامريكي "باراك أوباما" في تغريدته التى احتفى فيها بالقرار التاريخي للمحكمة الدستورية العليا بالسماح لمثلي الجنس بالزواج في جميع الولايات الأمريكية ليكتب نهاية لنضال طويل للمثليين جنسيا من أجل الحصول  على هذا الحق. سواء كنت تتفق مع هذا الحكم أم لا فلابد أن تتفق أنه بالفعل يوم تاريخي و لن يكون نهاية المطاف. العجيب أن تأثير هذا الحكم تجاوز حدود الولايات المتحدة الامريكية برغم أن هناك دول عديدة قد منحت هذا الحق من قبل. أما في دولنا العربية فقد أصبح هذا الحكم محط الإهتمام و الجدل و المتتبع الجيد لمواقع التواصل الإجتماعي يمكن أن يلاحظ بسهولة حجم الجدل عليها حول هذا الموضوع ما بين الداعين للحريات و المؤيدين للحكم التاريخي و ما بين الرافضين له  و من يرونه جريمة حقيقية و انتهاك صريح للأديان بل لناموس الكون ذاته
المثلية الجنسية كانت موجودة قبل هذا القانون فما الذي تغير, هناك جدل كبير و غضب شديد للمتدينين حول العالم, ربما لأن إعتراف أكبر دولة في العالم بحق المثليين في الزواج و كفالتها لحقوقهم مخالفة صريحة و فادحة للدين و يعني أن الأمور لن تتوقف عند هذا الحد, هم كانوا يتقبلون على مضض فكرة وجودهم أصلا فما بالك و قد إعترفت الولايات المتحدة الامريكية بحقهم في الزواج, هذا يفسد مؤسسة الزواج المقدسة و ينبئ بعواقب خطيرة على المجتمعات.
دعنا نكن واضحين أي متدين أو أي منتمي لدين سماوي لابد له أن يرفض هذا الحكم, الأديان واضحة و صريحة في هذا الشأن بل تذهب أبعد من ذلك و تدعو لقتل من يرتكب هذا الفعل بأبشع الطرق, و الكثيرون يرون في هذا علاج ناجح لهذه الجريمة الشنعاء التي تتعدى على ناموس الكون و ترضى أكثر الشهوات و الغرائز إنحرافا و تخالف الفطرة السليمة التي خلقنا الله عليها.
نعم, الموضوع واضح تماما هو ابيض أو أسود ليس هناك مكان للرمادي فيه......
حسنا الموضوع ليس بهذه البساطة, على الأقل بالنسبة لي....
دعني أؤكد لك أني مسلم منتمي لديني و أسعى للحفاظ على هذا الانتماء, و دعني أؤكد لك أني كأي متدين يحترم نفسه و يعرف الحلال و الحرام في دينه كنت و لازلت أرفض المثلية الجنسية و أراها إثما و لكني لم أعد أرى الأمور بالأبيض و الأسود, هناك الكثير من الرمادي في الموضوع و لهذا أكتب هذه التدوينة.
في فترة ما كنت أرى الموضوع بالأبيض و الأسود, كان الحديث عن الموضوع أصلا رفاهية فكرية فهو لم يكن يمسني بشكل شخصي و بالتالي كانت الامور واضحة تماما, هي جريمة و عقابها معروف كما أنها تمثل انتصار للشهوة على العاطفة و بالتالي هو أمر منكر. عندما نضجت قليلا كان  هناك حديث عن امراض نفسية و مشاكل تحدث منذ الطفولة تؤدي لمثل هذا الانحراف السلوكي و هنا تطور الأمر لدي إلى أنه مرض و لابد من معالجته, و لكن حتى عند هذا التصور كانت الرؤية لاتزال مونوكرومية, متى ظهر اللون الرمادي إذن؟
الأمر جاء أبسط مما يمكن لأحد التصور, مشهد واحد في فيلم شهير عن محاربة الإستبداد, و في خضم الأحداث أتى مشهد لمجموعة من المثليين يعانون بسبب التمييز ضدهم و في هذه اللحظة فقط رايت لأول المرة الأمور من وجهة نظرهم, ربما هذه هي قوة الفن في عرض وجهات النظر المختلفة, ربما كنت بحاجة لمن يكشف الأمور بالنسبة لي, الأمر كان بسيطا, الفيلم تعرض لنوعين من الأقليات المضطهدة, المثليين و المسلمين, كانت المساواة في المعاناة و الإضطهاد كافية لكي أفتح عيني على طبيعة المشكلة و لكي أفهم الأمر من وجهة نظر أخرى. عموما بعد ذلك المشهد اهتزت قناعاتي بشدة و بدأت أرى الرمادي  و ادركت ساعتها أن الأمور تحتاج فهما أكبر و مع الوقت بدأت بعض الأمور تتوضح...
دعنا نبدأ بالأساسيات, منظمات الدفاع عن حقوق المثليين  يرمز إليها بقوس قزح (كدلالة على التنوع الجنسي بين البشر) و تدافع أساسا عن حقوق أربع فئات:
- المثليين من النساء Lesbians
- المثليين من الرجالGays
- مزدوجي الجنسانيةBisexuals
- المتحولين جنسياTransgenders
يمتد عمل هذه المنظمات ليشمل مجهولي الجنس أو من لديهم شكوك حول هويتهم الجنسية, كل ما أود توضيحه هنا أن هناك فئات كثيرة بطبائع جنسية مختلفة منها فئات ليس للأديان مشكلة معها لأنهم مولودون بهذه الطريقة إما لديهم إختلال في الهورمونات أو لديهم أعضاء جنسية من ذكورية و أنثوية معا, و هؤلاء يتعرضون للإضطهاد بسبب عنصرية المجتمع و رفضه للمختلف, و لكن بالنسبة للإسلام و باقي الأديان على حد علمي فهي تعترف بهذه الفئات و تحفظ لهم حقوقهم لأنه من غير المعقول أن تحاسب أحدا على شئ هو مخلوق به و من ضمن طبيعته هذا تناقض لا يمكن قبوله. أما بالنسبة للفئات الأخرى فالأديان ضدها تماما و لكن هل تختلف طبيعة المصابين بخلل جسدي ما عن طبيعة المثليين؟
إذن المشكلة و المعضلة تكمن في معرفة طبيعة المثلية الجنسية, ما هي بالضبط و كيف تنشأ؟ الحقيقة أنه ليس هناك إجابة موحدة شافية حتى الآن حول هذا الموضوع, حتى فترة ليست ببعيدة في في بداية التسعينات من القرن الماضي كانت منظمة الصحة العالمية تعتبر المثلية مرضا نفسيا إلى أن رفعته من على قوائمها للأمراض النفسية. الحقيقة إن تحديد طبيعة المثلية ليس أمرا سهلا لان هناك خليط من العوامل التي تؤثر عليه و كثير منها لم يتم تحديده بعد. البعض يشير لأسباب جينية و هورمونية و الأخرون يشيرون لأسباب إجتماعية و نفسية و ربما تكمن الإجابة في خليط من كل هذه العوامل, عموما فالدراسات كثيرة: يمكن الإطلاع على بعض هذه الأسباب و العوامل في هذا المقال:
فكرة وجود عوامل جينية قد تكون مسببة للمثلية تغير الكثير من القناعات فلم تعد المثلية هنا إختيارا فاسدا بل امرا طبيعيا ليس اصحابها مسؤولين عنه, طبعا ليس هناك تأكيدات و لازال الأمر طور الدراسة و لكن هناك دلائل قوية تشير لذلك, يمكنك مثلا أن تطلع على هذ التغريدات لطبيب مصري بها دراسات منشورة في مجلات علمية شهيرة حول هذا الأمر:
ملخص هذه التغريدات هو أن هناك دلائل علمية على تأثير العوامل الوراثية في ظهور المثلية الجنسية, و أن هناك إشارات على تأثير جين معين في هذا الصدد و هذه الدراسات منشورة في مجلات علمية ذات ثقل, لكنها ليست كافية بعد أو حاسمة بعد لكي نجزم بأن المثلية بسبب الوراثة. النقطة الأهم التي لفتت إنتباهي في كلامه فكرة أن المثلية تتعلق بالميل العاطفي إلى نفس الجنس في المقام الأول و ليس بالفعل الجنسي نفسه, لأن فهمي و أتصور أن فهم أخرين للمثلية الجنسية مرتبط في الأساس بالفعل الجنسي و يغفل أو يتجاهل فكرة العاطفة, لهذا مثلا لازلت لا أستوعب فكرة الحب ينتصر التي ربطوها بالحكم, فإذا سلمنا بهذا الكلام سنكتشف أن هناك من يقوم بالفعل الجنسي المثلي و هو ليس مثليا و العكس صحيح, هذه الحقيقة وحدها قد تفتح بابا لفهم مختلف للمثلية.  
هناك أيضا حقيقة إندهشت جدا لمعرفتها و تغير الكثير من المفاهيم و هي أن المثلية موجودة أيضا في مملكة الحيوانات:
لا يعني هذا أن المثلية أمر طبيعي, قد يكون شذوذا من نوع ما و لكن وجوده في الحيوانات يعني أنه ليس قاصرا على الانسان و ليس نتاجا لرفاهية فكرية, هناك شيء ما يحتاج للمزيد من الفهم حول هذا الأمر فكما قلت لكم ليس الأمر أبيضا و أسود.
لا اريد ان اخوض في تفاصيل علمية كثيرة لكن أريد أن أوضح أن هناك أشياء كثيرة لا نفهمها عن المثلية بعد و أن مسألة حقوقهم و عدم إضطهادهم ليست شرا مطلقا كما يتصور البعض..
هناك  سؤال محدد يمكن أن يوضح الأمر قليلا:
هل المثلي مثل مدمن المخدرات يقوم بسلوك خاطئ ناتج عن إختيارات خاطئة أو خلل ما مدمر للفرد و المجتمع و يجب محاسبته عليه و علاجه؟ أم إنه مثل من لديه لون بشرة مختلف أو كمن يكتب بيده اليسرى بدلا من اليمنى لايجب محاسبته على طبيعته المختلفة؟
إجابة هذا السؤال ليست سهلة كما يتصور البعض إلا بالنسبة لمن يتصور إمتلاكه للمعرفة اليقينية ممن يؤيد أو يعارض, كما قلت آنفاً ليس هناك حسم حول طبيعة المثلية, فإذا كانت مرضاً فليس هناك علاج حاسم له, و إذا كان سلوكاً خاطئاً فلا أحد يستطيع الجزم بأسبابه و كيفية تجنبه أو تغييره, أما إذا كانت طبيعة لا يمكن تغييرها فليس لدينا تصور كافي عنها أو عن أسباب تحول أي شخص للمثلية أو إذا كان مولود بهذه الطبيعة منذ البداية.
الفكرة هاهنا أن التمييز على أساس لون البشرة مثلا كان له مبررات كثيرة و كان مقبولا لدرجة كبيرة لدى المجتمعات التي ظهر فيها هذا النوع من التمييز, حتى شئ بسيط مثل إستخدام اليد اليسرى بدلا من اليمنى كان هناك من يميز ضده و يعتبره أمراً شيطانياً, تاريخ البشر حافل بالتمييز و الإضطهاد للفئات المختلفة الأقل و الأضعف من الأغلبية. الآن بعدما تطور البشر و إزدادت المعرفة أصبح الإختلاف أكثر قبولا و أصبح التمييز مستهجناً فهل يمكن أن يصير الأمر كذلك بالنسبة للمثلية؟ هل هذا الحكم هو بداية الطريق؟ و ماذا عن الموقف الديني الرافض بقوة لهذا الأمر؟ أتصور أن الأمر سيكون مرتبطا بازدياد المعرفة حول تلك الظاهرة و إمكانية الكشف بشكل حاسم حول طبيعة المثلية.
ستسألني سؤالا مهما الآن, و ما رأيك أنت إذا في موضوع المثلية وهل تؤيد حقوقهم؟ قلت لك من قبل أن هناك أشياء كثيرة لا أفهمها في هذا الأمر و أنني صرت أرى الأمر بلون رمادي داكن و أسعى لأن أفهم و أزيل هذا الالتباس لكي أكَّون حكما محددا و هذا ما حاولت أن أوضحه لك في المقال, دعني أقول لك مبدأيا نحن أمام ثلاث فرضيات:
أولا: فرضية الإختيار:
هذ الفرضية تنص على أن المثلية الجنسية إختيار حياتوي أي أنها مجرد إختيار للشخص و أسلوب للحياة, و بالتالي نحن أمام فئة من الناس إختارت أن ترتبط عاطفيا و جسديا بأشخاص من نفس الجنس مثلما إختار أفراد آخرون نفس الارتباط مع الجنس الآخر.
في هذه الحالة نحن أمام إختيار واعي لأشخاص ناضجون و هذا الإختيار يواجه رفضا مجتمعيا و دينيا و بالتالي يجب التعامل معه من منظور حقوقي," هل لهؤلاء الأشخاص حق فيما يفعلونه أم أنه اعتداء على حقوق المجتمع؟" .
قد تكون هذه الفرضية صحيحة فيما يتعلق بمزدوجي الجنسانية الذين يتنقلون ما بين الارتباط بنفس الجنس و الجنس الآخر و لكن بالنسبة لمثليي الجنس هناك العديد من النواقض لهذه الفرضية حيث توجد أسباب نفسية و إجتماعية و جينية تدحض بشدة فكرة الإختيار في هذه الحالة و هذا يجعلها فرضية غير ملائمة لمسألة مثليي الجنس.
ثانيا: فرضية الطبيعة:
تنص هذه الفرضية على أن المثلية الجنسية امر طبيعي في بعض الكائنات الحية و أنها مخلوقة به و أن التنوع الجنسي مثله مثل التنوع العرقي أمر طبيعي في الانسان و ليس له يد فيه و ليس له علاج, بل إن محاولة العلاج هي تعدي صريح على حقوق الانسان.
تستند هذه الفرضية إلى بعض الدراسات العلمية الغير حاسمة عن تأثير الجينات و عوامل الوراثة على طبيعة المرء الجنسية بجانب بالطبع وجود هذه الظاهرة في مملكة الحيوانات و ليست فقط قاصرة على البشر, ناهيك عن أسباب سياسية و حقوقية تدور حول فكرة أن من يقوم بهذا الفعل أشخاص ناضجون و لا يؤذون أحدا و هناك اتفاق بينهم و ليس إجبار.
مشكلة هذه الفرضية أنها تتجاهل العديد من الحالات التي كانت هناك عوامل نفسية أدت بها إلى هذه الممارسة, كما أنها تتجاهل نقطة جدلية و هي أن وجود عوامل وراثية أو حتى وجود الظاهرة في عالم الحيوان لا يعني أنها أمر "طبيعي", هناك الكثير من الامراض الجسدية و النفسية التي لها عوامل وراثية و هناك الكثير من الاضطرابات السلوكية التي يتشارك فيها الانسان مع عالم الحيوان و لم يعتبرها الناس أمرا طبيعيا بل اعتبروها شذوذا أو خللا و هذا يقودنا إلى الفرضية الثالثة.
ثالثا: فرضية الخلل:
تستند هذه الفرضية أن هناك خللا ما نفسيا أو عضويا يؤدي للمثلية الجنسية, و وجود خلل يعني إمكانية علاج. هناك الكثير ممن يرفضون هذا التفسير و يعتبرون أن مجرد ذكره إهانة للمثليين و يؤمنون تماما أن المثلية نوع من التنوع مثلها مثل التنوع العرقي, لكن بالنسبة لي على المستوى الشخصي فأنا أميل إلى تفضيل هذه الفرضية عن غيرها مع الاعتراف بأنه لا يوجد شيء محسوم حتى الآن و أن إحتمالية ترجيح أي من الفرضيات كلها قائمة بل ربما الحقيقة تشتمل على خليط من كل هذه الفرضيات.
سبب ميلي لهذه النظرية هو علمي بحت, فمن الناحية التطورية تبدو المثلية خللا في منظومة التطور, فمن أهم محركات التطور هو الصراع من اجل البقاء و حفظ النوع, بل إن الغريزة الجنسية و التي تعد من أقوى الغرائز المحركة لنا موجودة خصيصا من أجل هذا السبب, بينما تبدو المثلية خطوة في عكس ذلك الاتجاه. ليس هذا فحسب, هناك العديد من الحالات التي تم تسجيلها كانت المثلية الجنسية نتيجة لظروف نفسية و إجتماعية, هناك حالات من المثليين تم الاعتداء عليهم جنسيا في طفولتهم و كان تحولهم للمثلية نتيجة مباشرة للتأثيرات النفسية لهذا الاعتداء, و هناك حالات تزوجت و أنجبت و مع ذلك تحولت إلى المثلية في وقت متأخر نسبيا مما يناقض فرضية الطبيعة و يرجح فرضية الخلل.
لكن ليست كل حالات المثليين ناتجة عن خلل نفسي أو إجتماعي وهذا يلقي بالشكوك حول فرضية الخلل أيضا, ناهيك أن مسألة الجينات و الوراثة تفتح بابا مهما للتساؤل حول هل الاختلاف الجيني خلل أم إنه إختلاف و تنوع في الطبيعة. كما قلت لك هناك العديد من الأشياء التي لازلنا لا نعرفها بعد عن المثلية فما الحل إذن؟
الحل ببساطة يكمن في العلم, العلم المتجرد الغير منحاز, هذا فقط ما سيحسم الجدل و سيعطينا فكرة كافية عن كيفية التعامل مع هذه القضية. المشكلة أن السياسة تتدخل كثيرا و تشوش على النتائج التي لدينا, فمثلا ماهي الأسباب العلمية التي دعت لاعتبار المثلية مرضا نفسيا و ماهي الاسباب العلمية التي دعت لرفعه من قوائم المرض النفسي, لو كان الأمر علما مجردا ما كنا لنخوض مثل هذا النقاش حتى اليوم, لكن هناك تدخلات أخرى تفرض رؤى معينة بل و ربما أجازف فأقول أنها توجه البحث العلمي في هذا الصدد لاتجاهات معينة.
لماذا العلم مهم؟ ببساطة كي نفهم هذه الظاهرة و بالتالي نستطيع تحديد كيفية التعامل معها, فلو كانت إختيارا و هذا الاختيار يتعارض مع المجتمع و الدين ساعتها نتعامل مع المثلية وفق هذا الفهم و نبدأ في تساؤلات حول الحرية و الاختيار, و حول التمييز و القمع لتلك الفئة و هل ممكن تقبل تلك الظاهرة بداخل المجتمعات أم لا. مسألة الحرية و الحقوق هنا ستكون هي الفيصل, و أسئلة مثل هل يؤذي هذا السلوك المجتمع ام لا؟ و هل هو مرفوض أخلاقيا أم لا؟ ستكون حاسمة في حسم كيفية التعامل مع هذه الظاهرة. عموما في حالة كانت هذه الظاهرة قائمة على الاختيار و مجرد أسلوب للحياة فكمتدين سأرفضها و لكن حتى في هذه الحالة سيكون لدي مشكلة مع فكرة كراهية المثليين و التمييز ضدهم.
أما إذا ثبت علميا أن هذه الظاهرة نتيجة لطبيعة ما ليس للمرء دخل فيها, هنا يصبح الرفض و التمييز جريمة لأنه لا يمكن أبدا ان تحاسب شخصا و تميز ضده على شيء ليس له دخل فيه في الأساس تماما كالاختلاف العرقي, العلم هنا يلعب دورا حاسما في هذه القضية.
أما إذا كانت خللا, هنا تتحول القضية إلى توفير العلاج المناسب و كيفية إدماج الأفراد داخل المجتمع بعد ذلك, و من جديد لا يمكن التمييز ضدهم أو كراهيتهم لأن ليس لهم دخل فيما ألمَّ بهم. القضية هنا معقدة و متشابكة و يدخل فيها الكثير من العوامل, فكرة الاضطهاد او العنصرية تسيطر على كثير من النقاشات حول هذه الظاهرة, و الكثير ممن يؤيدون هذه الظاهرة يستدعون خلفيات تاريخية من الاضطهاد بسب إختلاف العرق أو الدين و يقارنوها بما يحدث الآن تجاه المثليين و الكثير ممن يرفضون هذا الأمر يستدعون نصوصا دينية صارمة ترفض تماما مثل تلك الممارسة و تدعو لأقصى العقوبات تجاه ممارسيها. جدل كبير, و في رأيي لن يحسمه إلا العلم, حتى هذا الحكم "التاريخي" يزيد من هذا الجدل و لا يقترب من حسمه خصوصا و أن هناك معارضة قوية داخل المجتمع الامريكي لهذا الحكم, عموما إن غدا لناظره قريب و عندئذ نعرف أكثر.

علاء نبيل

19 -11 - 2015