Tuesday, July 1, 2014

و أنت بسلامتك عايز مين اللي يحكم..؟-تدوينة

و أنت بسلامتك عايز مين اللي يحكم..؟
في مسألة الحكم في مصر ينقسم الشعب مؤيدا و معارضا بشكل عام إلى ثلاثة أقسام:
- قسم يؤيد الجيش و الحكم العسكري الشاكم الحازم الذي يدّعي الرغبة و القدرة على الحفاظ على إستقرار البلاد بكل الوسائل المشروعة و غير المشروعة.
- قسم مؤيد للإخوان أو التيار الإسلامي و يثق في صلاحهم و أنهم سيتصدون للفساد الذي ينخر في البلاد كما أنه يصدق وعودهم الدينية و الدنيوية.
- قسم غير مؤيد لأي من الطرفين السابقين و لا يثق بهما و غير متحمس لدعم أحدهما  في صراعهما على الحكم.

 لأسباب كثيرة أحب أن أعتبر أو أصنف نفسي ضمن القسم الثالث و لأن هذا التصنيف عام فمن الطبيعي أن يكون داخل كل قسم عدة أقسام أخرى ربما تختلف أو تتفق في التفاصيل, و لهذا لا أستطيع ان اتحدث عن عمومية القسم الذي أصنف نفسي من خلاله و لكن اتكلم عن نفسي فقط... تلك مقدمة منطقية و استهلال لابد منه..
عندما يسمع كثير من معارفي أني أرفض حكم العسكر و الإخوان فأنهم يستغربون خاصة و أنه تقريبا لا توجد على الساحة قوى بخلافهم قادرة على حكم البلد و يكون ساعتها لسان حالهم (و أنت بسلامتك عايز مين اللي يحكم), و الحقيقة أنه سؤال منطقي و لكنني أراه في غير محله و أعتبره خاطئا فبالنسبة لي السؤال لا يكون بمن و لكن بماذا و بكيف, فبالنسبة لي ( و أتصور أنه كذلك بالنسبة لكثير ممن يتقاربون معي في التفكير) شخص من سيحكم ليس مهما بقدر أهمية أسلوب و طريقة و منهج الحكم, و هذا ما أراه فارقا بيني و بين الكثير من الناس, فبينما يبحث الآخرون عن زعيم أو بطل يقود البلاد إلى المجد أو على أسوأ الأحوال يحافظ عليها من خطر التفكك أبحث أنا عن سياسات تحدد كيفية الحكم الرشيد للبلاد.
و لا أدعي هاهنا أني أمثل الفكر الأمثل أو أن الآخرين على خطأ بل أبين فقط الاختلاف في التفكير الذي لا يجعلني أفكر في أشخاص من يحكمون و لكن أفكر في سياساتهم, و شكل الدولة التي يقودونها, صحيح أنه ربما تحتاج البلد لزعيم قوي و لكن أي زعيم لا يكون موجود ضمن دولة رشيدة فإنه مرشح قوي للفساد.
 لهذا أحب أن أطرح بعض الأفكار التي أتمناها لشكل الدولة و التي اتصور أنها تعبر عن قطاع لا بأس به من الناس:
 - لا نريد دولة يحكمها نصف إله, بل نريد حاكما يخضع للقانون و المحاسبة و المسائلة.
- نريد دولة مؤسسات, بحيث تمتلك تلك المؤسسات أسباب قوتها من استقلال و عدم خضوع لتيار سياسي معين و قدرة على مراقبة و محاسبة من في الحكم كما يجب أن تتمتع بالنزاهة و الشفافية.
- بشكل عام نريد رقابة شعبية حقيقية على من في الحكم بحيث يمكن كشف أي فساد و محاسبة الفاسدين.
- نريد أن يكون القضاء و التشريع لصالح الشعب و ليس لصالح من في الحكم و المتحالفين معه وأن يتمتعا بالشفافية و الاستقلال.
- نريد شرطة خاضعة للقانون و ليست فوقه, نريد شرطة تحقق الأمن و تحمي الشعب و ليس أمن النظام و ليس لها أي ادوار سياسية.
- نريد حاكما يحترم معارضيه و يدرك أن المعارضة القوية أحد أهم مظاهر الحكم الرشيد في عصرنا الحالي, لا نريد معارضة كارتونية أو شكلية أو حتى مزايدة, نريد معارضة قوية قادرة على مراقبة و محاسبة الحاكم.
- نريد عدالة للجميع و ليست فقط لصالح الطبقة الحاكمة.
- نريد دستورا محترما يحترمه من في الحكم و لا يتجاوزه, نريد دولة القانون الذي يطبق على الجميع.
- نريد أن تتوقف الاعتقالات و التعذيب و القتل لمن يختلفون سياسيا عن الحاكم, نريد أن يطبق القانون و تحترم انسانية الجميع حتى المجرمين منهم.
- نريد دولة لا يصادر فيها على رأي لمجرد أنه لم يعجب الحاكم و حلفاؤه أو لأنه معارض لهم, نريد دولة تسمح بالرأي و بالرأي الآخر.
- نريد دولة تتعايش فيها جميع الأطياف وفقا لأسس و مبادئ راسخة لا يطغى فيها فرد على فرد و لا جماعة على جماعة و يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
- نريد دولة ديمقراطية لا تطغى فيها أغلبية على أقلية و لا أقلية على أغلبية, دولة يتم  فيها تداول السلطة وسط قواعد متكافئة و عادلة و بحيث لا يستأثر فرد أو جماعة فيه بالسلطة رغما عن إرادة الشعب.
- نريد دولة لا يصادر فيها على أفكارنا و احلامنا, دولة تشجع الابتكار و التجديد و التغيير, نريد دولة تكون للكفاءات فيها فرصة دون الحاجة لوساطة أو رشوة.
- نريد دولة تحكمها الكفاءات في كل المناصب  و ليس أنصاف الموهوبين الذين يبرعون في النفاق و التزلف للسلطة.
بإختصار نريد دولة محترمة و ناجحة و ليس دولة فاشلة قمعية و فاشية, هذا هو ما نحارب من أجله فإذا وجدت هذه الدولة فليحكمها من يشاء حتى لو كان عسكريا سابقا أو عضوا في جماعة إسلامية, و حتى توجد هذه الدولة فسأظل ضد حكم العسكر و الإخوان لأنهما يفضلان حكم الفرد   حتى لو كان مستبدا ( من وجهة نظري الشخصية) طالما كان منهم و يبتعدون عن أسباب الحكم الرشيد, أو على الأقل هذا ما بدا منهما في الفترات التي حكما فيها قصرت أم طالت.
علاء نبيل حسن

1-7-2014